ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
408
اعراب القرآن
فأحد الوجهين هو الأول الذي قال فيه : إن شئت جعلت « فوق » في موضع الحال ، فيكون معناه : عملت الباب مرتفعا ، أي : أصلحته ، وهو في هذه « الحال » . والوجه الثاني من هذين الوجهين هو الثالث مما ذكره سيبويه في قوله : وإن شئت نصبته ، على أنك إذا قلت : جعلت متاعك ، يدخله معنى : / ألقيت ، فيصير كأنك قلت : ألقيت متاعك بعضه فوق بعض ؛ لأن « ألقيت » كقولك : أسقطت متاعك بعضه فوق بعض ، فيكون هذا متعديا إلى مفعول ، وهو منقول من : سقط متاعك بعضه فوق بعض . فهو يوافق الوجه الأول في التعدي إلى مفعول واحد ، ويخالف في غير ذلك ، لأنك لم تعمل « المتاع » هاهنا لإصلاح شئ منه وتأثير فيه ، كما تعمل الباب بنجره ونحته وقطعه . و « فوق » في هذا كالمفعول إلا في موضع الحال ، لأنه في جملة الفعل الذي هو « ألقيت » ، لأنه منقول من : سقط متاعك بعضه فوق بعض ، والسقوط وقع على « فوق » وعمل فيه ، على طريق الظرف . وفي المسألة الأولى يعمل فيه « جعلت » ، وإنما عمل فيه الاستقرار ، وصار في موضع الحال . وهذان الوجهان كوجه واحد . وقوله : وإن شئت نصبته على ما نصبت عليه : رأيت زيدا وجهه أحسن من وجه فلان ؛ فتعدّيه إلى مفعولين من جهة النّقل والعمل ، كما تقول : صيّرت الطين خزفا .